من قمة النمو إلى فرامل مفاجئة: مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع عالميًا

اخبار

سجلت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا بداية أضعف من المتوقع مع انطلاق عام 2026، بعدما تراجعت تسجيلات المركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن خلال شهر يناير بنسبة 3% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 1.2 مليون سيارة، في إشارة واضحة إلى دخول السوق مرحلة من التباطؤ بعد سنوات من النمو المتسارع.

وأظهرت بيانات شركات أبحاث متخصصة في أسواق الطاقة والسيارات أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بشكل أساسي بانخفاض الطلب في أكبر سوقين للسيارات الكهربائية في العالم وهما الصين والولايات المتحدة، وسط تغيرات في السياسات الحكومية وتقليص برامج الدعم والحوافز.

وفي الصين، التي تعد المحرك الرئيسي لنمو السيارات الكهربائية عالميًا، هبطت تسجيلات المركبات بنحو 20% مقارنة بيناير من العام الماضي، لتسجل أقل مستوى لها منذ قرابة عامين. ويرجع هذا التراجع إلى خفض الإعانات الحكومية وعودة بعض الرسوم والضرائب التي كانت معلقة خلال السنوات الماضية، ما أثر بشكل مباشر على قرارات الشراء.

أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت السوق انخفاضًا حادًا في الطلب، حيث تراجعت المبيعات بنسبة وصلت إلى 33%، لتسجل أضعف أداء شهري منذ أوائل عام 2022، في ظل تغير شروط الحوافز الضريبية وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما دفع شريحة من المستهلكين للعودة إلى السيارات التي تعمل بمحركات بنزين أو الهجينة.

ورغم هذا التباطؤ في الأسواق الكبرى، حققت أوروبا نموًا كبيرًا في مبيعات السيارات الكهربائية بلغ نحو 24%، لكنه يعد أبطأ معدل توسع تشهده القارة منذ عام تقريبًا، ما يعكس بدوره حالة الترقب التي تسيطر على المستهلكين بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن والطاقة.

وفي المقابل، سجلت بقية الأسواق العالمية، خاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية، نموًا قويًا تجاوز 90%، مدفوعًا بحوافز حكومية جديدة وانتشار الطرازات الاقتصادية، خصوصًا في دول مثل تايلاند وكوريا الجنوبية والبرازيل.

هذا التباطؤ العالمي دفع العديد من شركات السيارات إلى مراجعة خططها التوسعية في مجال السيارات الكهربائية، وتقليص استثماراتها أو إعادة توجيهها نحو الطرازات الهجينة، باعتبارها حلًا انتقاليًا يجمع بين استهلاك الوقود الأقل والاعتماد الجزئي على الكهرباء.

ويرى محللون أن ما يحدث حاليًا لا يعني نهاية عصر السيارات الكهربائية، بل يعكس مرحلة تصحيح في السوق، تتطلب سياسات أكثر استقرارًا، وبنية تحتية أقوى للشحن، إلى جانب تسعير أكثر تنافسية، حتى يستعيد القطاع زخمه في السنوات المقبلة.