مائدة BMW المستديرة.. تكشف خطتها لمواجهة المنافسة وتؤكد استمرار محركات الاحتراق

اخبار
BMW

كشفت المائدة المستديرة التي نظمتها شركة Global Auto، الوكيل الحصري لعلامات BMW وMINI وMAN  في مصر، عن عدد من الملفات المهمة المتعلقة بمستقبل صناعة السيارات، وإستراتيجية مجموعةBMW  في السوق المصرية والعالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، خاصة مع الصعود القوي للعلامات التجارية الصينية وانتشار السيارات الكهربائية والتطور المتلاحق في تقنيات البرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وضمت المائدة المستديرة محمد قنديل، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب مجموعة جلوبال أوتو للسيارات Global Auto، إلى جانب ريتو تشاندي، النائب الأول لرئيس مجموعة BMW للمبيعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، ومهاب أحمد، رئيس قطاع التسويق لمجموعة جلوبال اوتو، حيث تناول اللقاء مستقبل العلامة الألمانية في مصر، وخططها التكنولوجية، وفرص التوسع في التصنيع المحلي، إلى جانب موقفها من المنافسة الصينية وحرب الأسعار

BMW لا تسعى للدخول في حرب تسعير مع العلامات الصينية

في مستهل حديثها، أكدت ريتو تشاندي أن مجموعة BMW تتمسك بموقعها كعلامة تجارية فاخرة، مشيرة إلى أن إستراتيجية الشركة لا تقوم على الدخول في منافسة سعرية مباشرة مع العلامات الاخرى، وإنما على تقديم قيمة متكاملة للعميل تجمع بين التكنولوجيا، وجودة المنتج، وتجربة امتلاك السيارة وخدمات ما بعد البيع.

وأوضحت أن مجموعة BMW تركز بصورة أساسية على قطاع السيارات الفاخرة، مع الحرص على تقديم أحدث التقنيات بأسعار تتناسب مع تطلعات العملاء، إلى جانب توفير شبكة متكاملة من خدمات الصيانة وما بعد البيع وقطع الغيار والضمانات الممتدة.

ولفتت إلى أن التجربة التي تقدمها مجموعة BMW لا تبدأ وتنتهي عند شراء السيارة، وإنما تمتد طوال فترة امتلاكها، وهو ما يمثل أحد العناصر الرئيسية التي تعتمد عليها العلامة في الحفاظ على قيمتها ومكانتها في الأسواق.

وكشفت تشاندي أن مجموعة BMW لديها عالميًا نحو 120 ألف فني صيانة مدرب ومعتمد، فيما تخضع السيارات لاختبارات مكثفة قبل طرحها في الأسواق، تصل إلى نحو 1.75 مليون كيلومتر، وهي مسافة تعادل الدوران حول العالم نحو 45 مرة، بما يعكس مستوى الاختبارات التي تضعها الشركة قبل طرح سياراتها للعملاء.

وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أكدت تشاندي أن مجموعة BMW تمكنت من الحفاظ على مكانتها القوية داخل قطاع السيارات الفاخرة.

وشددت على أن الحفاظ على هذه المكانة لا يعتمد على تقديم خصومات سعرية كبيرة، موضحة أن التخفيضات الحادة قد تؤثر في القيمة المتبقية للسيارة وتنعكس في النهاية على العميل الذي اشترى السيارة بسعر أعلى قبل فترة قصيرة.

وأضافت أن حماية قيمة العلامة التجارية تتطلب الحفاظ على توازن بين السعر والمنتج والتكنولوجيا والخدمة، مؤكدة أن العميل لا ينظر فقط إلى سعر شراء السيارة، وإنما إلى تكلفة وتجربة امتلاكها على مدار ثلاث أو أربع أو خمس سنوات.

وأشارت إلى أن توافر قطع الغيار وسرعة الحصول على خدمات الصيانة يمثلان جزءاً أساسياً من القيمة التي تقدمها مجموعة BMW، موضحة أن التجربة الفاخرة لا تقتصر على لحظة تسلم السيارة، بل تمتد إلى كامل دورة حياتها.

رؤية مجموعةBMW  للتطور السريع للعلامات الصينية

وفي حديثها عن المنافسة الصينية، أكدت ريتو تشاندي أن مجموعة BMW تحترم التطور السريع الذي حققته الشركات الصينية في مجالات التكنولوجيا والسرعة وجودة المنتجات، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه المنافسة يتطلب الاستمرار في الابتكار وليس الدخول في حرب أسعار.

وأوضحت أن مصطلح «العلامات الصينية» أصبح واسعًا للغاية، خاصة في ظل وجود مئات العلامات العاملة في قطاع سيارات الطاقة الجديدة داخل الصين، بينما يصل عدد العلامات الموجودة في السوق المصرية إلى نحو 45 علامة فقط.

ولفتت إلى أن بعض هذه العلامات نجح في تقديم تكنولوجيا جيدة وسرعة كبيرة في تطوير المنتجات، وهو ما تتعامل معه مجموعة BMW كجزء من تطوير منتجاتها وتقنياتها.

Neue Klasse.. رد BMW على تسارع التكنولوجيا

وأكدت تشاندي أن منصة Neue Klasse تمثل أحد أهم محاور إستراتيجية مجموعة BMW لمواجهة التحول التكنولوجي المتسارع في صناعة السيارات.

وأوضحت أن مجموعة BMW أعادت تصميم البنية الإلكترونية للسيارة من خلال تقسيمها إلى أربعة حواسيب فائقة، بهدف جعل السيارة قابلة للتحديث والتطوير المستمر، وليس فقط الحصول على تحديثات أمنية أو إصلاحات برمجية.

وأضافت أن الهدف هو إمكانية إضافة وظائف وتقنيات وبرمجيات جديدة إلى السيارة مستقبلاً، بما يسمح بالحفاظ على حداثتها لفترة أطول وتطوير قدراتها دون الحاجة إلى تغيير مكوناتها بصورة مستمرة.

وأشارت إلى أن سيارة BMW iX3 الجديدة تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذه الإستراتيجية، موضحة أن المنصة نفسها ستستخدم في طرازات أخرى، من بينها iX4 والفئة الثالثة الجديدة.

وكشفت أن مجموعة BMW تستهدف طرح نحو 40 طرازاً جديداً خلال العامين المقبلين تحمل الـDNA  التكنولوجي نفسه، بما يساعد الشركة على تسريع عمليات التطوير ورفع الكفاءة والحفاظ على حداثة منتجاتها.

BMW تعيد ترتيب هياكل التكلفة

وفيما يتعلق بالضغوط التي تواجه صناعة السيارات عالمياً، كشفت تشاندي أن مجموعة BMW تعمل على تبسيط هياكل التكلفة ورفع كفاءة العمليات، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن خفض التكلفة لا يعني التنازل عن العناصر التي تمنح السيارة هوية BMW.

وأضافت أن BMW تتجه إلى الاستفادة من أفضل الحلول المتاحة في الصناعة عندما يتعلق الأمر بالمكونات التي لا تمثل عنصراً أساسياً في هوية السيارة، بينما ستظل العناصر المرتبطة بتجربة القيادة وهوية العلامة وتكنولوجيتها جزءاً جوهرياً من إستراتيجية المجموعة.

الصين تتحول إلى مركز مهم للابتكار داخل BMW

وفي السياق ذاته، أكدت تشاندي أن مجموعة BMW لا تنظر إلى الصين باعتبارها سوقاً للمبيعات فقط، وإنما باعتبارها مركزاً مهماً للتكنولوجيا والابتكار.

وكشفت أن المجموعة أنشأت مركزاً محلياً للبحث والتطوير في الصين بهدف مواكبة ما وصفته بـ«سرعة الصين» في تطوير التكنولوجيا، والعمل بصورة مباشرة مع الشركات والشركاء المحليين.

وأكدت أن الاستعانة بشركاء تكنولوجيين لا تعني فقدان السيارة لهويتها، موضحة أن مجموعة BMW تركز على إدارة هذه الشراكات ودمج التقنيات المختلفة داخل منظومة تقدم في النهاية تجربة قيادة تحمل شخصية BMW.

التصنيع المحلي في مصر.. جلوبال أوتو للسيارات  Global Auto ضمن الأفضل

وفيما يتعلق بمستقبل التصنيع المحلي، أكدت تشاندي أن مجموعة BMW لديها بالفعل وجود إنتاجي في مصر بالتعاون مع مجموعة جلوبال أوتو للسيارات مع Global Auto، من خلال مصنع للتجميع بنظام SKD، حيث يتم تجميع طرازات X3 وX5 وX6 وX7 للسوق المحلية.

وكشفت أن مجموعة BMW تجري عمليات تدقيق وتقييم لمصانع التجميع التابعة لها حول العالم، مشيرة إلى أن النتائج الداخلية أظهرت أن منشأة مجموعة جلوبال أوتو للسيارات Global Auto في مصر تحتل مكانة متقدمة للغاية وفق معايير الأداء والإنتاج الخاصة بالمجموعة.

وأعربت عن تقديرها للشراكة مع مجموعة جلوبال أوتو للسيارات Global Auto، مؤكدة أن أي توسع مستقبلي في عمليات التجميع أو الاستثمارات أو إمكانية الانتقال إلى مستويات إنتاج مختلفة سيظل مرتبطاً بعدد من العوامل، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية والحواجز الجمركية ومدى ملاءمة الإنتاج المحلي لاحتياجات كل سوق.

وأوضحت أن مجموعة BMW تمتلك شبكة تصنيع مرنة تشمل مصانع متكاملة في عدد من الأسواق، إلى جانب مصانع تجميع بنظام SKD، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع التغيرات في الأسواق العالمية.

محمد قنديل: أي استثمارات جديدة في السيارات مرحب بها

من جانبه، أكد محمد قنديل أن مصر تمتلك فرصاً مهمة لجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، مشدداً على أن أي استثمارات جديدة من شأنها دعم الصناعة وخلق فرص عمل وتشغيل الموردين المحليين تمثل خطوة إيجابية.

وأشار إلى أن مصر قطعت شوطاً طويلاً في طريق تطوير صناعة السيارات، مؤكداً أهمية استكمال هذه المسيرة من خلال إستراتيجية متكاملة من جانب الحكومة لقطاع السيارات بالكامل.

وفيما يتعلق بفرص الاستثمار في السيارات الكهربائية، أوضح قنديل أن السوق المصرية يمكن أن تكون مناسبة لهذا النوع من الاستثمارات، مشيراً إلى أن مصر لديها بالفعل خبرة طويلة في عمليات تجميع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من التوسع مستقبلاً في تجميع السيارات الكهربائية.

وأكد أن أي خطوة في اتجاه دعم التصنيع والتجميع المحلي يمكن أن تكون مفيدة، حتى إذا كانت البداية محدودة، مشيرًا إلى أن “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة”.

وشدد على أن توفير بيئة أكثر تشجيعاً للاستثمار يمكن أن يؤدي إلى توسيع قاعدة الموردين المحليين وزيادة فرص العمل وتعزيز القدرات الصناعية في السوق المصرية.

BMW ترفض حرب الأسعار

وعادت ريتو تشاندي للتأكيد على موقف مجموعة BMW من حرب الأسعار، مشيرة إلى أن الانخفاض الحاد والمستمر في أسعار السيارات لا يمثل وضعاً صحياً لصناعة السيارات على المدى الطويل.

وأوضحت أن السوق الصينية بدأت بالفعل تشهد مؤشرات على ضغوط متزايدة على هوامش الأرباح، إلى جانب تحركات باتجاه الاندماج وتوحيد الصناعة، معتبرة أن استمرار المنافسة السعرية الحادة ليس نموذجاً مستداماً.

وشددت على أهمية وجود بيئة تنافسية عادلة ومتوازنة تخضع فيها الشركات المصنعة للقواعد نفسها، مؤكدة أن مجموعة BMW تركز في الوقت الحالي على حماية قيمة علامتها التجارية بدلاً من الدخول في سباق تخفيض الأسعار.

استمرار محركات الاحتراق الداخلي رغم التحول الكهربائي

وفي ملف التحول إلى السيارات الكهربائية، أكدت ريتو تشاندي أن مجموعة BMW لن تتخلى عن محركات الاحتراق الداخلي، مشيرة إلى أن الشركة ستواصل تقديم سيارات بهذه المحركات، وإن كانت لن توفرها في جميع الطرازات والفئات المستقبلية.

وأوضحت أن إستراتيجية مجموعة BMW تقوم على توفير خيارات مختلفة للعملاء، في ظل استمرار وجود شريحة كبيرة من عشاق محركات الاحتراق الداخلي، بالتوازي مع التطور السريع للسيارات الكهربائية.

وكشفت أن سيارة M3 الكهربائية الجديدة ستقدم تجربة مختلفة تماماً، مع أربعة محركات كهربائية وتقنيات متطورة، ووصفتها بأنها تمثل “تغييراً لقواعد اللعبة”.

وأضافت أن الفئة الثالثة الجديدة ستتوفر بنسخة كهربائية وأخرى بمحرك احتراق داخلي، وهو ما يعكس توجه BMW نحو تقديم أكثر من خيار ضمن الطراز نفسه بحسب احتياجات العملاء.

مفاجأة BMW X4  الجديدة.. لن تتوفر بمحرك احتراق داخلي

وفي رد مباشر على سؤال حول مستقبلX4 ، أكدت تشاندي أن الجيل الجديد من BMW X4 لن يتوفر بمحرك احتراق داخلي.

وفي المقابل، أوضحت أن طرازات أخرى مثل الفئة الثالثة X3 وX5  ستستمر في تقديم خيارات بمحركات الاحتراق الداخلي.

وأكدت أن مجموعة BMW لا تنظر إلى التحول الكهربائي باعتباره إلغاءً فورياً لمحركات الاحتراق الداخلي، وإنما عملية انتقال تدريجية تختلف من طراز إلى آخر ومن سوق إلى أخرى.

مستقبل BMW في مصر.. توازن بين الفخامة والتكنولوجيا والتصنيع

وتكشف مخرجات المائدة المستديرة التي نظمتها Global Auto عن رؤية واضحة لدى مجموعةBMW تجاه السوق المصرية، تقوم على الحفاظ على مكانة العلامة في قطاع السيارات الفاخرة، مع مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والتصنيع المحلي وتطوير خدمات ما بعد البيع.

وفي الوقت نفسه، تبدو الشركة مدركة لحجم التحول الذي أحدثته العلامات الصينية في صناعة السيارات، سواء على مستوى الأسعار أو سرعة تطوير التكنولوجيا أو تجربة المستخدم داخل السيارة.

لكن الرسالة الأبرز التي خرجت بها المائدة كانت أن مجموعة BMW لا تعتزم مواجهة هذا التحدي من خلال حرب أسعار، وإنما عبر تطوير منتجاتها، وتسريع الابتكار، وتوسيع الاعتماد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحفاظ على تجربة القيادة والخدمة والقيمة طويلة الأجل التي تمثل جوهر العلامة الألمانية.

وبينما تستمر المنافسة في سوق السيارات المصرية والعالمية في التحول بوتيرة متسارعة، يبدو أنBMW  تراهن على الجمع بين إرثها في السيارات الفاخرة والتكنولوجيا الجديدة، مع الحفاظ على مرونة التصنيع والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يجعل السوق المصرية جزءاً مهماً من هذه المعادلة خلال المرحلة المقبلة.