فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أعنف الصدمات التشريعية في تاريخ قطاع السيارات، بعدما أسقط الأساس القانوني الذي مكّن الحكومة الفيدرالية لأكثر من 15 عامًا من فرض حدود لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري على الشركات المصنّعة، في خطوة تعيد رسم خريطة الصناعة داخل الولايات المتحدة.
وجاء التحرك عبر وكالة حماية البيئة الأمريكية عقب إلغاء “الاستنتاج” الصادر عام 2009، والذي اعتبر الغازات الدفيئة تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، وهو القرار الذي استندت إليه جميع لوائح الانبعاثات المفروضة على السيارات والشاحنات منذ ذلك التاريخ.
ويعني هذا التغيير الجذري أن المعايير الفيدرالية لانبعاثات المركبات لم تعد قائمة، ما يمنح شركات السيارات متنفسًا تنظيميًا مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام فوضى تشريعية محتملة، إذا قررت ولايات كبرى، وعلى رأسها كاليفورنيا، فرض قواعدها البيئية الخاصة بعيدًا عن الحكومة الاتحادية.
وبرر ترامب قراره بأنه خطوة لإنقاذ الصناعة من “الأعباء المبالغ فيها”، مؤكدًا أن تخفيف القيود سيعيد التوازن لسوق السيارات ويدعم القدرة التنافسية للشركات الأمريكية في مواجهة التباطؤ العالمي وتسارع التحول نحو المركبات الكهربائية.
في المقابل، ترى منظمات بيئية ومسؤولون محليون أن القرار يقوض حماية الصحة العامة ويعرقل جهود مواجهة التغير المناخي، وسط توقعات ببدء معركة قضائية واسعة خلال الفترة المقبلة قد تعيد الملف إلى ساحات المحاكم.
وبين ترحيب حذر من بعض المصنعين، وتحذيرات من آخرين بشأن تضارب القوانين بين الولايات، تقف صناعة السيارات الأمريكية أمام مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، حيث تتحول الحرية التنظيمية إلى سلاح ذي حدّين في سوق يتغير بسرعة.









