رئيس GWM: صناعة السيارات الصينية مازالت متأخرة عن المصنعين العالميين

اخبار

أكد “وي جيانجون”، رئيس مجلس إدارة شركة Great Wall Motor الصينية، أن صناعة السيارات في الصين رغم توسعها الكبير في الإنتاج والتصدير خلال السنوات الأخيرة، لا تزال متأخرة عن كبار المصنعين العالميين من حيث الجودة والعمق التقني وبناء العلامة التجارية.

وجاءت تصريحات رئيس الشركة خلال اجتماع داخلي، حيث شدد على أن النمو السريع في أرقام المبيعات لا يعني بالضرورة الوصول إلى مستوى الشركات العالمية العريقة، موضحًا أن المنافسة الحقيقية لا تعتمد فقط على حجم الإنتاج، بل على القدرة على تقديم منتج متكامل يحافظ على ثقة العملاء في مختلف الأسواق.

وأشار “وي” إلى أن شركات عالمية مثل تويوتا تمتلك خبرة طويلة في إدارة الجودة والتعامل مع الأزمات، بما في ذلك حملات الاستدعاء عند الضرورة، مع الحفاظ على سمعة قوية وثقة المستهلكين، وهو ما يمثل نموذجًا ينبغي الاستفادة منه.

وأضاف أن الحرب السعرية الشرسة داخل السوق الصيني، والتي تعتمد على خفض الأسعار بشكل متواصل لجذب العملاء، قد تؤدي إلى مخاطر طويلة الأجل إذا لم تكن مدعومة باستثمارات حقيقية في التطوير والبحث والتكنولوجيا. وأكد أن التنافس القائم على السعر وحده لا يكفي لبناء علامة تجارية عالمية مستدامة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه شركات السيارات الصينية توسعًا قويًا في التصدير، خاصة في فئات السيارات الكهربائية والهجينة، مع دخول أسواق جديدة في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. إلا أن رئيس الشركة يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب التحول من استراتيجية “التوسع الكمي” إلى “الارتقاء النوعي”، عبر تحسين معايير الجودة وتعزيز الابتكار التقني.

ووفقًا لبيانات الشركة، سجلت Great Wall Motor خلال عام 2025 مبيعات عالمية تجاوزت 1.3 مليون سيارة، من بينها أكثر من 400 ألف سيارة كهربائية وهجينة، كما تخطت صادراتها نصف مليون سيارة، في مؤشر واضح على تسارع حضورها الدولي.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس الشركة تعكس وعيًا متزايدًا داخل قطاع السيارات الصيني بضرورة التركيز على القيمة المضافة، خصوصًا مع اشتداد المنافسة العالمية وارتفاع معايير الجودة والسلامة في الأسواق المتقدمة. كما تعكس رغبة الشركات الصينية الكبرى في إعادة تموضعها ليس فقط كمصدر لسيارات منخفضة التكلفة، بل كمنافس تقني قادر على مجاراة العلامات التقليدية في أوروبا واليابان وكوريا.

في المقابل، تستمر صناعة السيارات الصينية في تحقيق قفزات ملحوظة على صعيد التقنيات الكهربائية والبرمجيات وأنظمة القيادة الذكية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترسيخ سمعة طويلة الأمد قائمة على الاعتمادية وجودة التصنيع، وهي عناصر استغرقت عقودًا حتى ترسخت لدى الشركات العالمية الكبرى.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات استراتيجية داخل كبرى الشركات الصينية، مع تركيز أكبر على الابتكار، وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وبناء صورة ذهنية أقوى في الأسواق العالمية، بما يضمن استدامة النمو بعيدًا عن تقلبات المنافسة السعرية.