العملاق الصيني تحت الضغط: سوق السيارات يفقد قوته لأول مرة منذ سنوات

اخبار

يحذّر تقرير حديث نشرته مجلة The Economist البريطانية من أن أكبر سوق سيارات في العالم يدخل مرحلة تباطؤ مقلقة، بعدما بدأ الطلب المحلي في الصين يفقد زخمه الذي حافظ عليه لسنوات طويلة، في ظل تغيرات اقتصادية ودعم حكومي بدأ في التراجع، وهو ما ينذر بتداعيات واسعة على صناعة السيارات عالميًا.

دخل سوق السيارات الصيني عام 2026 وهو يعاني من تراجع واضح في معدلات النمو، بعد فترة ازدهار استمرت أكثر من عقد. ورغم أن المبيعات السنوية سجلت تحسنًا طفيفًا مقارنة بالعام السابق، فإن الأداء الفعلي في الأشهر الأخيرة كشف عن تباطؤ حاد، مع انخفاض المبيعات الشهرية في الربع الأخير، وهو ما يعكس بداية مرحلة “تشبع” حقيقية داخل السوق الأكبر عالميًا.

ويرجع التقرير هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها انتهاء جزء كبير من برامج الدعم الحكومي التي كانت تشجع على شراء السيارات الكهربائية والهجينة، إلى جانب ضعف ثقة المستهلكين في ظل تباطؤ الاقتصاد المحلي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الإقبال على الشراء المؤجل الذي كان مدفوعًا بالحوافز.

كما أشار إلى أن المنافسة داخل السوق الصينية تحولت إلى ما يشبه “حرب أسعار مفتوحة”، حيث لجأت العديد من العلامات إلى خفض الأسعار بشكل حاد للحفاظ على حصصها السوقية، وهو ما أدى إلى تآكل هوامش الربح، وتزايد الضغوط المالية على الوكلاء والمصنعين على حد سواء، ما دفع السلطات الصينية إلى التدخل غير المباشر للحد من البيع بالخسارة.

وفي محاولة لتعويض التباطؤ المحلي، اتجهت الشركات الصينية بقوة نحو التصدير، خاصة في فئة السيارات الكهربائية، لتصبح الصين خلال الفترة الأخيرة من أكبر المصدرين عالميًا، وهو ما يثير مخاوف متزايدة في الأسواق الأوروبية والأمريكية من تدفق سيارات منخفضة التكلفة قد تعيد رسم خريطة المنافسة.

ويرى محللون أن ما يحدث في الصين لا يقتصر تأثيره على السوق المحلي فقط، بل يمتد إلى شركات عالمية تعتمد على الصين كمصدر رئيسي للأرباح والنمو، إذ سيجبر هذا التباطؤ المصنعين على إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية وخطط التوسع، سواء داخل الصين أو في الأسواق الناشئة الأخرى.

وفي نهاية التحليل، يصل التقرير إلى أن “المحرك الصيني” الذي قاد نمو صناعة السيارات عالميًا خلال العقدين الماضيين، لم يعد بالقوة نفسها، وأن المرحلة المقبلة ستتسم بمنافسة أشد، وهوامش أرباح أضيق، وسوق عالمي أكثر تقلبًا، تقوده اليوم سيارات كهربائية أكثر مما تقوده محركات الوقود التقليدية.